ابن سعد
174
الطبقات الكبرى ( دار الكتب العلمية )
( 1 ) عبد العزيز عن عبد الله بن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم قال : وحدثني إبراهيم بن الفضل عن المقبري أن عبد الملك بن مروان لم يزل بالمدينة في حياة أبيه وولايته حتى كان أيام الحرة . فلما وثب أهل المدينة فأخرجوا عامل يزيد بن معاوية وهو عثمان بن محمد بن أبي سفيان عن المدينة وأخرجوا بني أمية خرج عبد الملك مع أبيه . فلقيهم مسلم بن عقبة بالطريق قد بعثه يزيد بن معاوية في جيش إلى أهل المدينة . فرجع معه مروان وعبد الملك بن مروان وكان مجدورا فتخلف عبد الملك بذي خشب . وأمر رسولا أن ينزل مخيض وهي فيما بين المدينة وذي خشب على اثني عشر ميلا من المدينة وآخر يحضر الوقعة يأتيه بالخبر . وهو يخاف أن تكون الدولة لأهل المدينة . فبينا عبد الملك جالس في قصر مروان بذي خشب يترقب إذا رسوله قد جاء يلوح بثوبه فقال عبد الملك : إن هذا لبشير . فأتاه رسوله الذي كان بمخيض يخبره أن أهل المدينة قد قتلوا ودخلها أهل الشام . فسجد عبد الملك ودخل المدينة بعد أن برأ . وقال غير محمد بن عمر : كان أهل المدينة قد أخذوا على بني أمية حين أخرجوهم العهود والمواثيق أن لا يدلوا على عورة لهم ولا يظاهروا عليهم عدوا . فلما لقيهم مسلم بن عقبة بوادي القرى قال مروان لابنه عبد الملك . ادخل عليه قبلي لعله يجتزئ بك مني . فدخل عليه عبد الملك فقال له مسلم . هات ما عندك . أخبرني خبر الناس وكيف ترى . فقال : نعم . ثم أخبره بخبر أهل المدينة ودله على عوراتهم وكيف يؤتون ومن أين يدخل عليهم وأين ينزل . ثم دخل عليه مروان فقال : إيه ما عندك ؟ قال : أليس قد دخل عليك عبد الملك ؟ قال : بلى . قال : فإذا لقيت عبد الملك فقد لقيتني . قال : أجل . ثم قال مسلم : وأي رجل 226 / 5 عبد الملك ! قل ما كلمت من رجال قريش رجلا به شبها . قال : أخبرنا أبو عبيد عن أبي الجراح قال : أخبرني محمد بن المنتشر عن رجل من همدان من وداعة من أهل الأردن قال قال : كنا مع مسلم بن عقبة مقدمه المدينة فدخلنا حائطا بذي المروة فإذا شاب حسن الوجه والهيئة قائم يصلي . فطفنا في الحائط ساعة وفرغ من صلاته . فقال لي : يا عبد الله أمن هذا الجيش أنت ؟ قلت : نعم . قال : أتؤمون ابن الزبير ؟ قلت : نعم . قال : ما أحب أن لي ما على ظهر الأرض كله وأني سرت إليه . وما على ظهر الأرض اليوم أحد خير منه .